تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

29

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

وجوب التبيّن يكون شرطياً لا نفسيّاً ، كما يظهر ذلك من التعليل في ذيل الآية ، فإنّ إصابة القوم بالجهالة إنّما تكون عند العمل بخبر الفاسق لا مطلقاً ، فلا يحتمل الوجوب النفسي في التبيّن ، وذلك واضح « 1 » . وقد أوضح الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) تقريب الشيخ الأعظم ( قدّس سرّه ) بما نصّه : عوهو الوجه الذي اختاره الشيخ الأنصاري ، وهو أنّ وجوب التبيّن هنا شرطيّ ، والمشروط هو جواز العمل بالخبر ، كوجوب الوضوء ، فإنّه وجوب شرطيّ . فهذا مرجعه هنا ، إلى أنّه : إذا أردت العمل بخبر الفاسق فلابدّ من التبيّن ، وحينئذٍ فبالمفهوم نثبت أنّ الوجوب الشرطي غير موجود بالنسبة للعادل . وهذا لا يخلو من أحد احتمالين ، فإمّا أنّه يجوز العمل به حتّى قبل التبيّن ، وهذا معنى الحجيّة . وإمّا أنّ الوجوب الشرطي بالنسبة للعادل غير موجود ؛ لأنّه لا يجوز العمل به مطلقاً حتّى بعد التبيّن ، وهذا غير معقول ، لا لأجل الأسوئية فقط ، بل لأجلها ولأجل أنّه يستحيل أن لا يجوز العمل به بعد التبيّن ؛ لأنّه بعد التبيّن يتبيّن الحال ، وعند العلم بمطابقته للواقع لا بدّ من العمل به ، فهنا أيضاً نحتاج إلى مقدّمة خارجية لإبطال الشقّ الثاني ، لكن لا نحتاج إلى مقدّمة الأسوئية بعينها فقط ، بل نبطل عدم جواز العمل مطلقاً بأمرين ؛ أحدهما : الأسوئية . والآخر : هو بأنّه غير معقول في نفسه ؛ لأنّ معناه ، عدم جواز العمل

--> ( 1 ) فوائد الأصول ، من إفادات قدوة الفقهاء والمجتهدين وخاتم الأصوليّين الميرزا محمّد حسين الغروي النائيني ( قدّس سرّه ) ، تأليف الأصولي المدقّق والفقيه المحقّق العلّامة الربّاني الشيخ محمّد علي الكاظمي الخراساني ( طاب ثراه ) ، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم المشرّفة ، 1404 ه - : ج 3 ص 165 . .